مخرج

مما لفت انتباهي كلمة تكررت كثيراً على اللافتات في الطرقات، و في المتاجر و المطارات و غير ذلك؛ كُتبت بخط عريض و لون حاد (مخرج) كدليل سير يُعيننا في تحديد وجهتنا أو تكفينا عناء البحث عند الضرورة و تهدينا إلى المنفذ المطلوب.

تأملتها و إذ بالحياة متاهات و ربما طرق مغلقة نحتاج فيها إلى المخارج الصحيحة التي نتبعها لنصل أو لنختصر طول المسافات؛ و تتنوع حاجتنا لها فمرات نبحث عن ذلك المخرج في العلاقات؛ و آخر في الحياة اليومية و رتابتها، و مرات في الأزمات و الابتلاءات و هكذا.

حاجتنا للمخارج الصحيحة شديدة، فجميع اللافتات التي وضعت كانت تهدي إلى الطريق الصحيح!

فما المخرج الذي حصلت عليه و كان هو المخرج الصحيح من نتاج تجربتك؟

بالنسبة لي لدي الكثير و لكن أثبتها، و أقواها، و أقربها ركعتين و سجدة طويلة أطلب فيها العليم و أسأل الهادي الهداية التي أحتاجها و هذا مخرج لحياتي كلها؛ مخرج لا يذيقني خذلان و يملأ روحي رضا و سكينة و كأنني أرى النور من حيث لا أحتسب، فما ذا عنك؟

سرت في نفس طريقي، و قطعت الكثير حتى تجاوزت المنتصف، لم ألتفت باحثة عنك، لأنني أدركت أنك أرخيت يديك قصدا، لم أتنازل للحظة واحدة عن أحلامي و حب الحياة، تشبثت بأوراقي أكثر، محرابي هو الملجأ كما عهدتني و لكن بشكل أكبر،الذي تغير هو أنني صرت أخطو بحذر و أنا بين الكثير من الجموع، خشية أن أجد من أحدهم ما وجدت منك، فمشاعري أصبحت المنطقة الخطرة التي أنأى بها عن الجميع؛ و بالأخص من أشباهك الأربعين الذين قابلت بعضا منهم؛ ليس لسوء في أولئك البشر و لكن من سوء ما خلفت من أثر بين نبضات قلبي، كيف هو شعورك إن علمت أنك كنت السبب في ذلك! لا يهم أيّا تكن نظرتك لنفسك، و لكن المهم و الأهم أن لا تخيب ظن من ينظر إليك بعين العشم، لا تتسبب في إنطفاء أمل من غلبته الحياة و رأس ماله ذاك التفاؤل، إياك ثم أرجوك تنحى جانبا إن لم تكن أهلا للمعاني الراقية التي قد لا تفهمها، أخشى عليهم أن يتعثروا و لا يقوى أحد منهم على المقاومة مجددافتكون السبب مرة ثانية و ثالثة و غيرها في حزن قلب لا يقدر على النجاة.

3:27ص